إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
635
الغارات
تعزبون ، فإنها غرور وصاحبها منها في غطاء معنى ( 1 ) وافزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصلاة لوقتها ، وأداء الزكاة لحلها ، والتضرع إلى الله والخشوع له ، وصلة الرحم ، وخوف المعاد ، وإعطاء السائل ، وإكرام الضيف ، وتعلموا القرآن واعملوا به ، واصدقوا الحديث وآثروه ، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم ، وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم ، وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه ، فإني لم أر كالجنة نام طالبها ولم أر كالنار نام هاربها ، فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا من النار ، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير . عن القاسم بن الوليد ( 2 ) أن عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران قدما على علي عليه السلام وكان عبيد الله عامله على صنعاء ، وسعيد بن نمران عامله على الجند ، خرجا هاربين من بسر بن أبي أرطاة وأصاب ابني عبيد الله بن العباس لم يدركا الحنث ( 3 ) فقتلهما . قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام يجلس كل يوم في موضع من المسجد الأعظم يسبح فيه بعد الغداة إلى طلوع الشمس ، فلما طلعت الشمس نهض إلى المنبر فضرب بإصبعيه ( 4 ) على راحته وهو يقول :
--> 1 - كذا في الأصل والبحار ، وأظن أن الصحيح : ( مغطى ) بصيغة المفعول من غطا الشئ تغطية ، فيكون وصف غطاء بالمغطى للمبالغة من قبيل ( يوم أيوم ) و ( ليل أليل ) . 2 - هذا الرجل لم أجده بهذا العنوان بين أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) في كتب الرجال نعم قد ذكر في كتب الفريقين ( القاسم بن الوليد الكوفي ) من الطبقة السابعة وعد في كتب الشيعة من أصحاب الصادق ( ع ) فيكون الحديث مرسلا لبعد طبقته وعدم إدراكه أمير المؤمنين ( ع ) . أما الحديث فنقله المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن ( ص 672 ، س 15 ) . 3 - في النهاية : ( من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث أي لم يبلغوا مبلغ الرجال ويجري عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث وهو الإثم وقال الجوهري : ( بلغ الغلام الحنث أي المعصية والطاعة ) . 4 - في الأصل : ( إصبعيه ) . أقول : قد روى الرضي ( ره ) هذه الخطبة في نهج البلاغة كما أشرنا إلى ذلك في صدر قصة غارة بسر ونقلنا عبارة السيد عند ذكره الخطبة هناك إلا أن السيد ( ره ) قد جمع بين عبارتي الحديثين وأسقط بعض فقراتهما وزاد عليهما أشياء قد أشرنا إليها في موارد مما سبق .